آخر الأحداث والمستجدات
مكناس تدخل مرحلة البؤس السياسي.. مجلس جماعة المدينة يتخذ قراراته بالحد الأدنى من ممثلي الساكنة
تعيش جماعة مكناس خلال الآونة الأخيرة وضعا سياسيا وتدبيريا يثير الكثير من علامات الاستفهام، في ظل ما بات يُشبه حالة فراغ سياسي داخل دورات المجلس، انعكست بشكل مباشر على طريقة مناقشة واتخاذ قرارات تهم مستقبل المدينة.
فقد عرفت دورات المجلس الأخيرة تسجيل غيابات متكررة لا ترتبط بحالات فردية معزولة أو مبررة، بل همّت فرقاً سياسية بكاملها، خصوصاً في صفوف حزبي التجمع الوطني للأحرار والاستقلال، إضافة إلى عدد من مستشاري الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية. هذا الغياب الجماعي، الذي يقترب في بعض الأحيان من المقاطعة غير المعلنة، لم تصاحبه مواقف سياسية واضحة أو توضيحات للرأي العام المحلي حول أسبابه وخلفياته.
في المقابل، ظل الحضور داخل الجلسات يقتصر أساسا على مكونات الأغلبية، وعلى رأسها مستشارو حزب الاتحاد الدستوري، إلى جانب مستشارين يُنظر إليهم على أنهم يمثلون الحد الأدنى من التمثيلية الانتخابية، أو ما يُصطلح عليه بـ"مستشاري القاسم الانتخابي". وهو ما جعل تركيبة الحضور داخل الدورات لا تعكس بالضرورة التعددية السياسية التي أفرزتها صناديق الاقتراع.
هذا الوضع أفرز نمطا من التدبير يقوم على تمرير قرارات توصف بالمصيرية في ظروف نقاش محدودة، تغيب عنها وجهات النظر المختلفة والقراءات المتباينة للملفات المعروضة. فعدّة نقاط أساسية، تهم مستقبل المدينة وتدبير مرافقها، تمت المصادقة عليها بالحد الأدنى من الأصوات، وفي أحسن الأحوال بنصف عدد أعضاء المجلس.
ومن بين هذه القرارات المصادقة على اتفاقية شراكة مع شركة النظافة، وقرارات مرتبطة بالميزانية وبرمجة الفائض، فضلا عن ملفات تهم مصير ممتلكات الجماعة. وهي ملفات يفترض، بحكم أهميتها وتأثيرها المباشر على الساكنة، أن تخضع لنقاش موسع ومسؤول، يشارك فيه مختلف الفرقاء السياسيين، ضماناً للشفافية وجودة القرار العمومي.
أمام هذا المشهد، يطرح متتبعون للشأن المحلي تساؤلات حول جدوى مؤسسة المجلس في ظل غياب فعلي لجزء مهم من مكوناته، وحول حدود المشروعية السياسية والأخلاقية لقرارات تُتخذ في سياق لا يعكس التمثيلية الكاملة للساكنة، فضلا عن ضبابية مواقف الفرق السياسية المكونة لمجلس جماعة مكناس، التي اختارت سياسة "النعامة"، عوض المواجهة وتبني مواقف سياسية واضحة وشفافة، تحرص مع كل دورة على اطلاع الرأي العام المكناسي على أدق تفاصيلها، سيما أن جل المستشارين المنتمين إليها، يوقعون محضر الحضور ويتوارون بعد ذلك عن الأنظار، مخافة تفعيل مسطرة إقالتهم بسبب التغيب.
| الكاتب : | هيئة التحرير |
| المصدر : | هيئة تحرير مكناس بريس |
| التاريخ : | 2026-02-09 12:48:00 |










